الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧عمان تتحضر لتستقل عن الزعامة العامة
لما رأي العمانيون تدهور صرح الأمويين، ورأوا أن الله أذن بزوال ملكهم وانحلال سلطانهم الغاشم، قاموا يديرون الرأي بينهم في الانفصال عن القوم، فرأوا أن نطاق الإسلام قد توسع، وأن رواقه قد أمتد، وأن سلطانه قد قوى ودخل في حضيرته ملوك، اصطلم ممالك واحتوى على إقليم وقهر على أمراء ممالك عديدة، ورأوا أن سلطان المسلمين العام طالما وقد نأي عن سائر بلاد الإسلام، واستقل الأمراء في إمارتهم كحكام وملوك في الأقطار النائية، حيث أصبح الإسلام يشمل أهل المشرق والمغرب، وتفرقت فيه المذاهب وتعدد إليها الذاهب، رأى العمانيون ضرورة إقامة إمام لهم، ونظروا فيمن هو الأصلح لهذا الأمر الجسيم والعبء الثقيل الذي لا يقدر على حمله إلا أفراد، حتى وقعت خيرتهم على الجلندى بن مسعود ابن جلندى الجلنداني، حيث اجتمعت فيه الخصال المطلوبة إذ كان من بقية ملوك عمان، كما عرفت ذلك مما سبق من أخبارهم، وقد جمع الجلندى شرف العلم والتقوى وخالص الإيمان، وقل أن تجتمع هذه الخصال مع الشجاعة والصلابة في الدين، وكان الجلندى بن مسعود من تلامذة أبي عبيدة رضي الله عنه، وحضر بيعة الإمام طالب الحق في اليمن، ثم رجع إلى عمان فوقعت خيرة المسلمين عليه، فبايعه أهل عمان بيعة ورضوا به إماما للكل، ولم يعترض على البيعة له معترض فيما علمنا، وأهل عمان كإخوانهم من أهل البلاد الأخرى لا يرضون لدينهم إلا الصالح، إذ كانوا على منهج عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعلى منهج عبد الله بن وهب الراسبي إمام