الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦قال كمال الدين الدميري: ظهر أبو مسلم الخراساني وظهر أبو العباس السفاح بالكوفة، وبويع له بالخلافة وجهز عمه عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس لقتال مروان بن محمد المذكور المعروف بالجعدى، والمنبوذ بالحمار، فالتقى الجمعان بزاب الموصل واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم مروان، وقتل من عسكره خلق كثير، وغرق منهم في البحر كثيرون، قال: وتبعه عبد الله إلى أن وصل إلى نهر الأردن، فلقي جماعة من بني أمية وكانوا نيفا وثمانين رجلا، فقتلهم عن آخرهم، ثم أمر عبد الله بسحبهم على الأرض فسحبوا وبسط عليه بساطا، وجلس هو وأصحابه فوقهم، ودعا بالطعام فأكلوا وهم يسمعون أنينهم من تحتهم، فقال عبد الله يوم كيوم الحسين ولا سوى، ثم جهز عمه صالح بن على طريق السماوة فلحق بأخيه عبد الله، وقد نزل دمشق ففتحها عنوة وأباحها ثلاثة أيام، قال ونقص عبد الله سورها حجراً حجراً، وهرب مروان إلى مصر فتبعه صالح، وإذا بالمنهزم لا يتحدث إلا بالهزيمة والناس تتخاذل عنه وأموره تهوى، وصروح بني أمية تنهار وبرك الخمر قد آن جفافها، وكان هذا الحال ينتظر من آل علي بن أبي طالب وهم الذين وترهم بنو أمية، فلم يكن ذلك منهم لحكمة بديعة، بل كان من آل الحبر، وكان قتل مروان في أبو صير، وهي من قرى الصعيد، قال: وكان قصده الحبشة فبيتوه وعاجلوه، فقيل لما ضرب قال انقرضت دولتنا، أي لا تقوم منا قائمة، وكان بطلا شديدا شجاعا مقداما، وكان قتله سنة 133، وكانت خلافته خمس سنين وشهرين وعشرة أيام، وبدأت الدولة الجديدة تضع أطنابها وتمد رواقها حتى تأخذ عهدها.
(وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) (1) وفي التاريخ المعتبر للعاقل والله المستعان.
------------------------
(1) من الآية رقم 140من سورة آل عمران.