الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩تاريخ البيعة للإمام الجلندى بن مسعود رحمه الله
لما تحقق للعمانيين صحة صلاحية الجلندى للإمامة العليا، اجتمعوا عليه وطالبوه أن يكون إماما قائما بأمورهم الدنيوية والدينية، وكان أهل المذهب كلهم كتحركين لنصب الإمامة، وقد تحقق قام طالب الحق عبد الله ابن يحيى إماما لإباضية اليمن، وفي نفس الوقت بايع إباضية المغرب أبا الخطاب المعافري كما علمت، وكانت البيعة للجلندى رحمه الله في سنة 132 اثنين وثلاثين ومائة، وكان السفاح تولى الأمر بعد هذه المدة بسنة واحدة وبعض المؤرخين يرى إمامة الإمام الجلندي كذالك وقعت سنة 133 ثلاث وثلاثين ومائة، وكان فتكون في نفس السنة المذكورة، والشهير هو الأول وهي سنة الإمامة، إذ كانت للإباضية قام ثلاثة أئمة في ثلاثة أقطار العالم يقومون بأوامر الإسلام، ويقيمون قواعده ويعملون بما فيه من الأحكام، ويمشون على ضوئه في الحلال والحرام، فكانت لهم رنة في العالم الإسلامي شرقا ومغربا، واهتز العالم لهم هيبة، وارتجت لعملهم هذا قلوب أعدائهم، ونشطت النفوس المحبة لدين الله، وأكبر الناس عملهم هذا أيما إكبار، فخافهم الملوك المجاورون وحسدهم الأمم، فلم تزل تنظر إليهم شزرا وتحاول هدم كيانهم هذا، وردهم عن التطاول في العالم، فتكون لهم سطوة عالية وسمعة دينية، ويعلو شأنهم بين الأمم، وكان اجتمع على إمامة الإمام الجلندى رحمه الله علماء أجلاء وفطاحل أشداء، إذ كان أمرهم هذا في ابتداء الإمامة بعمان، والأمور غير المألوفة تكون خيرة السامع ودهشة الرائي، والإقدام عليها كبير لا سيما وأن الافتراق المذهبي قد بلغ شأوه.