الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الإمام الجلندي يقتل أبناء عمه في الله
لا يخفى أن أحفاد الملوك والزعماء الذين لم ينزل منهم الإيمان منزلا صالحا يعتقدون الأحقية بالأمور دون غيرهم، وكل واحد يرى أنه الأقدم به عن سواه، وهذا بشيء معروف في طبيعة العرب وغيرهم، فإذا كان هناك وازع ديني ردهم عن التخبط، وأرشدهم عن التهور ودلهم على الطريق الواضح طريق الخير والسبيل الصالح، ومن ذلك النوع الذي أشرنا إليه جعفر بن سعيد الجلندي وابناه النظر وزائدة ومن معهم من جماعتهم، كاتبوا أعداء الإمام رحمه الله، ولعلهم يريدون أن يبايعوا غيره، أي الذي يأملون معه الرغبة والمنزلة، وأهل الدنيا ضد أهل الآخرة في كل أمة وكل جيل، قال الإمام: قال أبو الحواري: بلغنا أن الجلندي بن مسعود رحمه الله قتل جعفر الجلنداني وابنيه النضر وزائدة على كتاب بيعة كانت منهم على المسلمين، فلما صح ذلك عند الجلندي رحمه الله أرسل إليهم، قال: ولم تكن منهم محاربة فيما بلغنا إلا ما ظهر من كتابهم، فقدمهم الجلندي فضرب رقابهم على ذلك الكتاب فيما بلغنا، قال: ولما ضرب رقابهم فاضت عيناه بالدموع، أي لأنهم أقاربه وبنو جلدته، والمراد أنه رحمه الله استحل قتلهم بنفس تلك البيعة وبنفس الكتاب عملا بما ورد في آثار المسلمين من أن من كاتب عدو المسلمين فقد صار محاراً لهم ساعياً في هدم كيانهم بممالأته لعدوهم، وهو شهير آثار المسلمين، وعليه أهل الحق، وقد فعله الأئمة بعد الجلندي وآخرهم هم به الإمام سالم بن سليمان