الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦مناله هنياً، فساقته الأقدار إلى عمان، فكان عليه من أهل عمان ما كان وإذا بخازم يلتحق بعمان طالبا للمذكور ولقتال أهل عمان، إذ كان مندوبًا لقتال الكل، وكان أهل عمان قتلوا شيبان ولم تغسل سيوفهم من الدماء بعد حتى جاء خازم مختدعًا لأهل عمان، بأنه جاء لقتال شيبان وقد كفيتمونا إياه، فسر ذلك أهل عمان، وما كانوا يظنون أنهم مقصودون أيضًا بالذات كقصدهم لشيبان، فخرج الإمام الجلندي لملاقاتهم في شرذمة من أصحابه ليتفاهم مع القوم، فأظهر لهم خازم تلك التعللات المرموز إليها بالخاتم والسيف، حتى إذا رأى انقيادهم رمز لهم بالخطبة بالطاعة لسلطان العراق، وهو السفاح، وما كانوا مستعدين لحرب حتى إذا وقعوا فيها أحاطت بهم الجنود من كل جهة ووضعت السيوف على رقابهم والقوم غافلون، وأعداؤهم غادرون، وللناس طوايا تظهر عند إمكان الفرص، ولهم غوائل ضد كل غافل وفي الغيب عجائب.
وكان قتل الإمام الجلندي سنة134، ومكث خازم بعمان أشهراً وكان خازم أرسل برؤوس أعيان القتلى إلى بغداد متبجحاً بهم ومفتخرًا بقتلهم، وعلى أثر ذلك سلط الله على السفاح الجدري وهو بالأنبار وتوفى منه في سنة136 ست وثلاثين ومائة في13 من ذي الحجة، ودفن في قصره بالأنبار، ولم يمكث بعد قتل الجلندي إلا أقل من السنتين والله أعلم. فرحم الله الجلندي وأصحابه ورضي عنهم، قال صاحب معالم الجزيرة: فانتخبوا محمد بن عفان فباشر الإمامة سنتين، فلم يحسن