الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨آل الجلندي يعلنون الطاعة لخازم
لما قتل الإمام الجلندى بن مسعود وأصحابه، زحف خازم على عمان فاتحاً؛ كان آل الجلندى الذين اضطغنوا الإمام في قتل جعفر بن سعيد وابنيه ومن معهم من آل الجلندى، الذين كاتبوا بالبيعة على الإمام، وأقصى الإمام بقية آل الجلندى الذين يميلون ميلهم ومن يظن فيهم السوء، وأدنى منه أهل التقوى ورحال العدل وأبطال الحق، ساءهم ذلك، ولعلهم كما يقول القائل:
إذا … لم … يكن … للمرء … في … دولة … امرئ
نصيب … ولا … حظ … تمنى … زوالها
وماذاك … من … بغض … لها … غير … أنه
يرخي … سواها … فهو … يهوي … انتقالها
ولاشك أن الغالب يكون مرهوب الجانب، ولهذا تقدم آل الجلندي إلى خازم بن خزيمة سامعين له مطيعين، لاسيما بعد تلك الحرب الطاحنة التي أفنت أبطالا، وما كان أهل عمان ليسلموا بلدهم إلى الغازي لقمة سائغة، بل اشتد الأمر بين خازم بن خزيمة والجلندي، واسمع ما يقول ابن الأثير المؤرخ الشهير، قال: سار خازم إلى البصرة في الجند الذين معه، وكان قد انتخب من أهله وعشيرته ومواليه، ومن أهل مرو الروذ من يثق به، فلما وصل البصرة حملهم سليمان في السفن وانضم إليه بالبصرة أيضاً عدة من بني تميم، فساروا في البحر حتى أرسلوا بجزيرة بركاوان، فوجه خازم فضلة بن نعيم النهشلي في خمسمائة إلى شيبان، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدًا، فركب شيبان وأصحابه السفن، فساروا إلى عمان وهم صفرية، فلما وصلوا إلى عمان قاتلهم الجلندى وأصحابه، قال: وهم إباضية، واشتد القتال بينهم وقتل شيبان وأصحابه، قال: