الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩ثم سار خازم في البحر من معه حتى أرسوا إلى سواحل عمان، فخرجوا إلى الصحراء فلقيهم الجلندى وأصحابه، واقتتلوا قتالاً شديداً، وكثر القتل يومئذ في أصحاب خازم، وقتل منهم أخ له من أمه في تسعين رجلا، ثم اقتتلوا من الغد قتالا شديدا، فقتل يومئذ من الخوارج، يعني المسلمين، تسعمائة، وأحرق منهم نحواً من تسعينن رجلا، ولم يفر أحد من الفريقين عن صاحبه، أي فقد ثبت الإمام ومن معه على قتلهم.
ثم دارت رحى الحرب بينهم في اليوم الثالث والرابع إلى السابع، فلم تزل المعارك دائرة بين الإمام وعدوه الغازي حتى أشار على خازم بعض أهل مشورته أن يهجم على بيوت أصحاب الإمام، وكانت بيوتا مبنية من خشب وذلك أن يجعلوا على أطراف أسنتهم المشاقة ويوروها بالنفط ويشعلوا فيها النيران، ثم يمشوا بها فيضرموا بها في بيوت أصحاب الجلندى، وكانت من خشب، قلت: لعلها من سعف النخل، وهو الواضح وضعوها لتقيهم الشمس والبرد فقط.
قال فلما فعل ذلك وضرمت بيوتهم بالنيران اشتغلوا بها وبمن فيها من أولادهم وأهاليهم، فحمل عليهم خازم وأصحابه فوضعوا فيهم السيف فقتلوهم، وقتلوا الجلندى فيمن قتل، قال: وبلغ عدد القتلى عشرة آلاف قتيل أهـ.
وعلل الأكثرية من الغزاة وهو الظاهر لأن الجلندى لم يكن مستعداً لحرب خازم، وإنما فاجأه خازم على أثر مقتل شيبان، أو لعلهم بقية الجيش المقاتل لشيبان، فقبل رجوعهم إلى أوطانهم فاجأهم جيش خازم، فكانت إحدى الحسنين لهم، وقد خرجوا لذلك رحمهم الله ورضي عنهم.