عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

فإنهم على ظهر شقاق وكل يحاول أن يكون هو وموسى كان يفهم مقاصد القوم ويعلم ما انطووا عليه، ولما تفرقوا وجمع هو الجيش الذي يعزز الحركة، ويقيم الأود، ويرفع العلم رد على الولاة وأخرجهم من ولاياتهم، وإنه يعلم أنهم ليس لهم أن يخالفوا، ولعلهم يعتقدون إن عزلوا من هنا يولون من هناك، فتسكن نفوسهم إلى ذلك، وقد بلغ ما أراد واستقر الأمر واجتمع المسلمون بعد فرقتهم، وتشتت شملهم وكان السلطان العام إذ ذاك في بغداد الخامس من بني العباس، وهو الرشيد فإنه تولى الأمر بعد وفاة أخيه الهادي، وذلك في سنة 170سبعين ومائة في 14 ربيع الأول من السنة المذكورة، وكانت تلك الأحوال المارة كلها في أيام أبيه المهدي، وأخيه الهادي، وعاش الرشيد إلى سنة 193 ثلاث و تسعين ومائة، وكان الرشيد وأيامه زهرة الدولة العباسية بكل معنى الكلمة، ولكل شيء غاية ينتهي إليها، والدنيا لا تستقر على حال، (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) (1) وفي ذلك من الحكمة الإلهية ما لا يبلغه عقل عاقل مهما بلغ من سعة التفكير وحسن الدراية والله ولي الكل.

------------------------

(1) من الآية 140 من سورة آل عمران.

٢٧٣ / ١٬٠٨٢