عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

هنا قال الشيخ موسى بن أبي جابر رحمه الله لمحمد بن المعلى الكندي: قد وليناك صحار وما يليها، فاكفنا أمرها وولينا فلانًا كذا، وولينا محمد بن عبدالله بن أبي عفان اليحمدي وادي قريات وبقية الجوف، فرضى كل موضعه، ويسر كل واحد بولايته المشار إليها، وبذلك فرق الشيخ موسى بن أبي جابر لهؤلاء المتطاولين للأمر، المادين له أعناقهم. وقال موسى لمحمد بن عبدالله: اقطع للناس الشرى، وكان بشير بن المنذر معهم وهو ساكت، وقد سمع ما قال موسى وما فعل فقال عند ذلك كنا رجوناك يا أبا علي أن تسير بهذه الدولة، فرددتها إلى هؤلاء الذين يخافون على الدولة، والمعنى سلطهم على الأمر وهم غير مخفي جانبهم. فقال الشيخ المجرب موسى بن أبي جابر: إنما كان نظري يا أبا الحكم للدولة، أي ناظر في صلاحها لا في غيره، لأنهم قد اجتمعوا وكل يطلب هذا الأمر لنفسه، والأمر بعده ضعيف ففرقناهم عن وجوهنا حتى يقوى الأمر ويشتد ساعده، ونتمكن من نفوذ ما نريد أن ننفذه.

قال: فأمر محمد بن عبدالله بن أبي عفان أن يقطع للناس الشرى كقطع، والمعنى أقام الجند الذي يعتمد عليه للقائم بالأمر، وكان ذلك هو ما يجري في عرفهم مقاطعة العسكر على أجرة معلومة يقبلها الجندي ويلتزم بها المسئول على حسب الاتفاق، ألا تسمعه يقول: فقطعه حتى قوى أمره، فلما قوى الأمر أمر موسى بن أبي جابر محمد عبد الله بن أبي عفان، فأرسل إلى القرى الولاة وعزل كل من كان ولاه، وقامت دولتهم وأنه لنظر سديد ورأى رشيد، بلغ به موسى بن أبي جابر رحمه الله الفضل وظهر به على الدورة، وتمكن من ترتيب ما أراد والحمد لله الذي يهدي من شاء للحق بإذنه.

ولولا ذلك الذي صنعه موسى لما تم لهم أمر ولا قامت لهم قناة،

٢٧٢ / ١٬٠٨٢