عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

اعلم أن إمامة علي بن أبي طالب آخر الإمامة المجتمع عليها من رجال الإسلام، وكانت بيعة علي بن أبي طالب صحيحة ثابتة وقعت من أهل الحل والعقد، الذين جعلهم الله حجته على عباده وثبتت بإجماع المسلمين، ووقوعه فيما وقع فيه من الفتن شيء آخر، وعندي أن عليًا تولى الإمارة في زمان كثرت فيه الدسائس الأجنبية على دولة المسلمين، كذلك وقعت الفتن والمحن، فهلك من هلك، ونجا الله من شاء من عباده.

وقد تباطأ علي بن أبي طالب أولاً عن خلافة أبي بكر حتى إذا وقعت، ثم بايع ونصح واستقام. ثم مات أبو بكر رحمه الله واستخلف عمرًا. ولم يكن لعلي بن أبي طالب رأي في الخلافة لأن أبا بكر قطع فيها باستخلاف عمر، فرضي المسلمون بخلافة عمر. ولما توفى عمر جعل الخلافة شورى بين ستة نفر من خيار الصحابة الذين اعتقد فيهم أنهم حجة تامة بين المسلمين، وكان علي بن أبي طالب أحد الستة، فتولى رئاستها عبد الرحمن بن عوف الزهري واجتهد في اختيار الأصلح للأمة بحسب الخصال التي كان يعلمها منهم في حالهم السابق الذي مات عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومات علليه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فرأى أن عثمان أولى من بقية رجال الشورى، فبايعه عهود ومواثيق أخذها عليهم في اختيار الأصلح، والقيام بواجبات الدين وحقوق أمة الإجابة على كل فرد فرد، وبعد اجتهاد محص فيه القضية تمام التمحيص،

٢٨٢ / ١٬٠٨٢