الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦وبعد موت عثمان اجتمع المسلمون للنظر في أمر دينهم ودنياهم، ولم يروا أولى بها من علي بن أبي طالب للخصال التي ذكرناها فيه، فقام بالأمر وثارت علي ثوائر الشقاق والنفاق، واصطدم بحجر هؤلاء المشار إليهم، وكانت وقعة الجمل ثم تلتها وقعة صفين، ثم وقعة النهروان.
وبعد ذلك تدهور البناء الإسلامي، وانحل العقد الديني، وانتشر الشقاق وعظم الافتراق، واعصوصب الأمر على علي حتى آل الأمر على قتله فقتل كما سبق، والأمر إلى الله وحده يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
وذكرنا أن عثمان وعليًا لم يكن لهما بعُمان أي عمل إذ أحاطت بهما الحطوب من كل جانب لأسباب ذكرها أهل العلم ودونوها في آثارهم التاريخية، ومازالت القضايا رهن القيل والقال منذ ذلك العهد إلى الآن، ونحن نقول: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، والله يعلم المفسد من المصلح، وإليه المرجع والمآب.
ثم بعد علي بن أبي طالب بويع لولده الحسن، فلم يكن له في الأمر حل ولا عقد حتى ألقى إمامته إلى معاوية بن أبي سفيان الذي مازال يخطبها وما برح يطلبها حتى أتته راغمة، فتولى الأمر معاوية المذكور، وسار فيه سيرة الملوك إلى أن انتهى أمره وارتحل إلى ربه أسير عمله، والله يتولى من عباده الصالحين، ثم بويع من بعده لولده يزيد، وهي كما بيعة قهرية وقعت في اليوم الذي مات فيه أبوه، وهو مستهل رجب، وقيل بالنصف من رجب سنة60 ستين للهجرة، وقام على وتيرة الملوك آخذًا ببعض أعمال أبيه إلى أن توفى في شهر ربيع الأول سنة64 أربعين وستين، وله تسع وثلاثون سنة، فكانت خلافته