الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢مؤهلات الهمام الوارث بن كعب للإمامة
اعلم أن الوارث بن كعب أشتهر بالفضل والورع والزهد. وتحدث عنه الناس بذلك في النوادي، وشاعت كراماته حتى تحدث الكون معه بإمامته وخوطب بها من حيث لا يعلم، بل يسمع صوتًا ولا يرى شخصًا، فكان في أيام بني الجلندى سرًا مخزونًا، وقد خبأه الله لوقته.
قال الإمام في سبب اختيار المسلمين للوارث رحمه الله: تحتمل صحته وإن صح فالظاهر أن ذلك كان وقت الجبابرة من بني الجلندى قبل ظهور المسلمين عليهم، فتكون تلك الحالة منقبة للوارث محفوظة له منذ مدة من الزمان، فظهرت ثمرتها في أوانها برغبة المسلمين في تقديمه. قال: وذلك ما قيل أن الوارث كان يسكن هجار من وادي بني خروص وكان يرى الرؤيا في نومه تدل على ظهور الحق على يده، وأنه كان ذات يوم يحرث في زرع فسمع صوتًا يقول له: اترك حرثك وسر إلى نزوى وأقم بها الحق. ثم ناداه ثانية وثالثة بذلك، فألهم الوارث أن يجيب القائل بقوله: ومن أنصاري وأنا رجل ضعيف؟ فقيل له: أنصارك جنود الله، فقال في نفسه إن يكن هذا حقًا فليكن مصاب مجزى، هذا ينبت ويحضر من الشجرة التي أصلها منها، فغرسه في الأرض فنبت شجرة ليمون، ويسميه أهل عُمان لومي، فنبت شجرة لومي، ويقال إن هذه الشجرة موجودة إلى الآن، وهي مركز إمامته المحفوظة قلت: نعم هذا أمر متداول شائع شيوع شهرة عند الخاص والعام من أهل عمان، وقد وقفت على هذا الشجر بنفسي وهو لا يزال جديدًا كأن لم يمر عليه أكثر من نصف قرن، وإذا بالواقع قد مر عليه