الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣أكثر من ألف سنة تقريبًا، ولا يزال إلى هذا العهد الذي أحرر فيه أنا هذه الصحائف. قال: ثم سار إلى نزوى وهي في أيدي الجبابرة من آل الجلندى، وقد ملؤها جورًا وظلمًا، فلما وصل الوارث نزوى وجد خبازًا يخبز وجنديًا من جند السلطان يأكل خبزه، والخباز يستغيث بالله والمسلمين منه، فلما رآه أي الوارث على ذلك الحال زجره ثلاثًا فلم ينته، فقتله فمضى مسرعًا إلى مسجد هناك على شاطئ الوادي تقريبًا، والآن يسمى مسجد النصر. قال: فأسرعت إليه أي جنود السلطان لتقتله، فلما وصلوا قريبًا منه رأوا المسجد قد غص من الرجال المقاتلة فلم يصلوه. قالوا فلذلك اختاره المسلون عليهم إمامًا، قلت ولعل القضية قد دبرت كذلك، وقد وقع عليها التآمر بأنه إذا قدر هذا الرجل على التجرؤ على هذا الأمر فنحن معه نناصره وإلا فنعتذر بأعذار في المقام، وأنا أظن هذا الوجه أرجح، لأن المسلمين بعد وقعة المجارة رأوه لوائح النصر تؤيدهم، واجتماعهم كان فعالا على الأعداء طبعًا، وسموا المسجد مسجد النضر بعد ذلك لأجل هذا الحادث وذلك ظاهر، فإن بناء الجبابرة في هذه الآونة قد هم أن ينهار، ويمكن أن يكون هذا وغيره في القضية وعلى كل حال هو من كرامات الوارث الذي سيجعله الله الوارث الحقيقي للأمر عن الجبابرة المفسدين.
قال الإمام رحمه الله: وقيل أنه لما خرج الوارث لإظهار العدل تخلف عنه أخوه محمد بن كعب، ولا ريب فإن الجاهل على خلاف العاقل، وبينهما تباين لا يزال حتى بين الأنبياء والعلماء والصالحين، وهكذا فقالوا خزر عنه، ولعله كان على رأيه مواطئًا له، فلما حق الأمر تلاوذ عنه فسموه خزيرًا، وشاع ذلك عليه حتى عاد لم يعرف إلا به، وشاع على ذريته إلى الآن.