الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩هارون الرشيد يروم استرداد عمان إلى خلافته
لما تسنت للرشيد الخلافة العامة، وقر كرسي سلطته في بغداد، التفت إلى الممالك ليردها إلى أمرة المالك، وكانت عمان كما علمت عنها أولا وملوك بني أمية والعباسيين أيضا وانفصالها بعد ذلك حاول الرشيد ردها إلى خلافته برغم رغبتها فجهز لها ابن عمه عيسى ابن جعفر بن المنصور، وعقد له لواء على ستة آلاف مقاتل فيهم ألف فارس وخمسة آلاف راجل، وجعل له ولايتها من غير أن يرسل للعمانيين، ويعلم ما عندهم، بل اعتمادا على القوة وتحملا للغطرسة، فجاء يسحب جيشه المذكور، وبلغ العمانيين نبا خروجه عليهم ليحموهم من الوجود الإباضي إلى غيره، ولكن لم يرض العمانيون ذلك، فكتب داود بن يزيد المهلبي إلى والي صحار، ووالي صحار كتب على الإمام الوارث فكتب الإمام إلى واليه مقارش بن محمد اليحمدي، وبعث إليه في ثلاثة آلاف مقاتل فتلقاه الوالي المذكور في (حتى) بشمال صحار، فدارت رحى الحرب بينهم، فأمكن الله من جيش عيسى بن جعفر بعد تمزق قوته، وأسر الأكثر، وذهب الجيش شغر بغر هارابا على وجهه إلى سفنه ليتحصن بها، فقام له الليث الهصور أبو حميد بن فلج الحداني، السلوتي ومعه عمر وبن عمر في البحر في ثلاث مراكب، فدخل عليهم أبو حميد بمركبه حتى تغلغل فيهم، فسقط على عيسى بن جعفر فاسره وخرج به على صحار، فحبس في صحار، وتجهز الإمام من نزوى للقاء عيسى ابن جعفر، لأنه لا يدري ماذا يكون منه وهل ينتصر أو يغلب، فإن جيوش بغداد مازالت تدق عمان دقا عنيفا، والحرب سجال، فلما وصل