عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

دما من شرقية الباطنة، وكان منه ما كان مما ذكره المؤرخون من قتل واليها وانتهابه لها، وكان رأس بغي وعمود ضلال.

وذكر ابن زريق قضية صقر بن زائدة وأن الإمام أرسل سرايا وكتب لواليه الذي يحصن سمائل وهو الوضاح بن عقبة أن يسلمه للشراة، ولما صلوا هاجمته الشراة فقبضوا عليه، ومضى الوالي معهم وذكر ما قدمنا من وصول السرية التي فيها موسى بن علي شيخ المسلمين وعمدتهم في الدين، والأحوال أولى بها من كان مبتلى بها، وأما المحاربي المذكور فهو اشتهر بالبغي، وفعل أشياء ينكرها العقل والنقل، وتردد ذكره في التاريخ والله يبتلي المسلمين بالبغاة المجرمين، فبعد ما هاجم نزوى وانتهبها باغيًا وهاجم دما باغيًا، وعاث في أرض الله بغيًا وعدوانا، فهو أعظم جرمًا من صقر الذي لم يعد عليه إلا كون أخيه مع البغاة، وأنه كتم على المسلمين أمره، فبهذا سيقت إليه السرايا الواحدة تلو الأخرى حتى قتله الشراة في شيخ الإسلام موسى ابن علي، والوالي أبي الوضاح قبل أن يصل إلى الإمام ولو كان من الإمام أمرًا صادرًا شاهرًا ظاهرًا لكان من حق موسى بن علي ألا يقاتل في وجهه فكيف وهو يقتل في أيديهم الطريق، فلماذا جاء موسى بن علي رحمه الله، وهو علامة المسلمين، ويترك المحاربي ويسكت عما فعله وهو أمر عظيم، وصقر لم يفعل بعد شيئًا، بل فعل فقد أعان المسلمين بالمال والسلاح، فانظروا الفرق بين القضيتين، نعم الذي يجب أن نقول عليه أن الإمام رأى قتل صقر ورأى العفو عن المحاربي فعفا عنه وله أن يعفو

٣٢٠ / ١٬٠٨٢