عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

سألوا صقرًا ناضل عن أخيه بقوله أنه مريض معه في الدار، وهم قد تحققوا أنه مع البغاة، فبهذا رأوا منه ذلك خيانة للمسلمين استوجب بها القتل، وكانوا أشداء على أهل النفاق، ونقول: ليت القوم لم يفعلوا في صقر هذا، وقد أعانهم بالمال والسلاح، وأيَّدهم وقوَّى دولتهم، ولم تقم عليه بعدُ حجة إلا قوله عن أخيه ذلك المقال، ولعل هناك أشياء لا ندري حقيقتها وهم المبتلون بها، وحاشاهم أن يقدموا على أمر كهذا إلا على صحة، فإن أمر القتل كبير لاسيما أن الإمام لم يقل شيئًا، فهذا دليل على أنه منه وإلا ليس للشراة مثل هذا مع وجود الإمام، بخلاف قضية عيسى بن جعفر، فإن عيسى كان قائد الجيش، وكل من قتل من المسلمين فقتله معدود عليه باتفاق أهل العلم في قواد الجيوش، كما يشير إليه قوله عليه الصلاة والسلام لهرقل: وإلا فعليك إثم الأريسيين. قال: وأما خوف موسى بن علي على نفسه لو أنكر فلم يتحقق ذلك، وإنما هو مجرد ظن من موسى في الشراة، ولعله لو عارضهم وهم مأمورون بقتله من الإمام لرأوه معارضًا للمسلمين، ورادًا لأمر إمامهم، ويكون بذلك مؤيدًا للباغي الممالئ على المسلمين، فلا يبعد أن يكون منهم شر كما ظنه وهو الفطن اللبيب، وأما هو بحسب الظاهر مجرد ظن وخوف إذ قام الشراة بشدة على صقر، ولما رأى المحاربي المذكور قوة المسلمين ضاقت عليه الأرض بما رحبت، فألقى نفسه إلى اليحمد رهط الإمام وهم الفجح من أهالي الرستاق، فقاموا به عند الإمام وأخذوا له عهدًا من الإمام غسان رحمه الله لا يعود لفساد الأرض، وكان رحمه الله قد قبل منهم ذلك، فلعل السياسة اقتضت تفويض الفجح فيه بالعفو عما صدرت منه تلك القضايا المعدودة في التاريخ، فإنه قام على نزوى فانتهبها وهاجم

٣١٩ / ١٬٠٨٢