الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥الإشادة بنزوى أيام غسان
لا يخفى أنه لما توالت الغزوات على مركز الزعامة العمانية في صحار، وتولي الغزاة الأشرار من العرب والفرس وغيرهم على الإمارة العمانية، ولم تزل الجيوش تساق من جهات شتى وكان مركز الإمامة لا يزال في قلق منذ قتل الجلندى وهلم جرا إلى عهد غسان الإمام ومهاجمته قراصنة الهند البوارج وغيرهم، وما كان قبل ذلك أيضًا رأى المسلمون تحويل عاصمة الإمامة من صحار إلى داخلية عمان في مكان يكون صالحًا لاستقرار كرسي الإمامة، وأن كون في صحار لا يزال مهددًا مرميًا من أعداء عمان وأعداء مذهبهم بأسوء العدوان، رأوا نزوى أمنع لهم وأصون لزعامتهم وأقر لسلطانهم فإنها في قلب الداخلية وإلى الشرق منها أقرب من الغرب، وأكثر الغزاة من الجانب الشمالي الغربي دائما فاتفق نظرهم إلى هذا ورأوها أصلح بلا جدال، فأمروا أن يكون الإمام بها ولا يخرج منها إلا لمهم يبدو أو لداع يستدعي الخروج، وأن الغازي إذا جاء وبلغ خبره الإمام أمكن أن يجهز له من يصده ويردوه ويسد الثغور في وجهه، ويلتقيه بمن شاء من رجال عمان البواسل قبل أن ينال غرضًا من الإمام، فإن الإمام فئة قومه وإليه يلجأ الخائف وإنه لنظر سديد ورأي حميد، اعتمدوا له واتبعوا مقتضاه، وإذ ذاك نظروا في الجمعة فرأوها باقية لا تزال ثابتة الدعائم في صحار، يقوم بها نائب الإمام فيها من قاضٍ ووالٍ ونحوهما، وأن تقام في نزوى مع وجود الإمام بها لأنها شرعت في بيضة المسلمين، وأن الإمام هو بيضتهم ومطمح نظر العدو، إليه دون غيره.