عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

وخرجت فتاويهم فيها على هذا فلم تزل الجمعة باقية في صحار منذ ذلك العهد، كان بها إمام أو لم يكن، أما نزوى ففي أيام الأئمة ذلك المعنى الذي أشرنا إليه، وها نحن الآن نطالب السلطان بنقلها إلى مسقط لكونهما الآن عاصمة عمان، ومنتدح أهل القطر، وبها عرش السلطان حين إختربت صحار، وزالت عنها الصفات الحميدة وتغير الوضع في هذه العصور الأخيرة، فإن المذهب منها هم أن يتقلص ظله، وانتقل الأمر السلطاني إلى مسقط، وانحل عز صحار وانهار صرحها العالي، وأصبحت اسمًا بلا مسمى، ولله في خلقه أحوال ولكل شيء غاية ينتهي إليها، وحق على الله ألا يرفع شيئًا من أمر هذه الدنيا إلا وضعه، وتلك الأيام نداولها بين الناس، ولقد قال الحكيم العربي:

وإذا … نظرت … إلى … البقاع … رأيتها

تشقى … كما … تشقى … الرجال … وتسعد

ونزوى صارت كرسي الإمامة في عمان منذ العهد، قال الإمام رحمه الله: وكان مقام الإمام بنزوى في بيت الإمامة في العقر. قلت: هو الذي نسميه الآن حصنًا، وهذا يدل أننهم لتخذوا للإمامة في نزوى مركزًا خاصًا للزعامة، وقد لازم نزوى الإمام الوارث بن كعب رحمه الله، ولم تكن قبله لذلك، بل استمر بها الحال بعده، وفي عهد الإمام غسان سميت تخت ملك العرب، أي في عمان خاصة، فإن تخت ملك العرب مطلقًا كان مكة ثم انتقل بمحمد عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، ثم إلى الشام أيام معاوية، ثم العراق أيام بني العباس وهكذا لكل جيل خصائص، قال الإمام: وفي زمانه أي زمان الإمام غسان رحمه الله سميت نزوى بيضة الإسلام:

٣٢٣ / ١٬٠٨٢