عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

الإمام غسان يهتم بأحوال الأمة باطنًا وظاهرًا

عظمت النعمة على أهل عمان، واطمأن الناس برًا وبحرًا وكثرت الخيرات، وعظمت البركات وبورك لهم في الأثمار، وربحت التجار وانبسطت الفضائل من الله عزوجل، فكان الغيث مدرارًا، والعدل يورث الأمة عزًا وشرفًا، ويعلي منار الدين لأهل الوفاء، فلم الأمطار فياضة على عمان، بحيث ترى الأودية جارية والصحاري خضرا والجبال كذلك، وليس على الأمة مهم يزعجهم أو كارث يهمهم.

قال الإمام: وفي زمانه أخصبت عمان خصبًا كثيرًا وصارت خير دار وبقى الخصب من بعده عهدًا طويلاً، حتى قيل إن فلج ضوت بنزوى بقى زمانًا تسقى أمواله من جبلة خراسين، أي إن نبع الماء من خراسين بقى زمانًا كافيًا لسقي أموال ضوت من كثرة رش الماء، حتى إن الفلج ذهب ولم يعرف له أثر بأموال دارس، أي أن الفلج هو في الأصل منبعه من أموال دارس، ولما استمر الخصب أربعين سنة لم يعد يعرف أصله أين هو فضاع صوت القديم بذلك، وهكذا بقية أفلاج عمان وكان الإمام غسان رحمه الله يخرج يزور قبر الوارث رحمه الله، ويمشي على الغيل في الوادي يفعل ذلك كل جمعة، فيبقى هناك فيغتسل في ذلك الغيل، ثم يعود إلى الجامع لأداء فريضة الجمعة، ثم يرجع إلى الحصن واتخذ ذلك عادة، وكان يتفقد الأحوال ويراعي بأحاسيسه نعم الله تعالى، فيرى الماء صافيًا كأنما سال ذلك اليوم، حتى رأى في بعض الأيام بالماء طحلبًا فاقشعر جلده وتأوه، وقال في نفسه: لعل حدثًا وقع فتأثر

٣٢٧ / ١٬٠٨٢