الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١منه هذا الماء، فراجع نفسه فلم يجد لها شيئا، ونظر إلى الأمة وإذا بها في أوفر النعم وأكمل الأحوال، ولم يزل يقول في نفسه إن هذا اثر عن تغيير، مع أن الطحلب عادة في المياه إذا طال بها العهد، فأحضر أهل الأموال، وروي لهم بحرب الهند لأن البوارج الذين قاومهم الأمام في البحر من أهل الهند وقال لهم: أريد أحرب الهند وبيت المال لا يكفي، أي للمصاريف التي تستدعيها الحرب، وأريد أن أجعل على التجار قرضا يكون أداؤه من بيت المال، قال أبو إسحاق: وهذا القرض يعبرون عنه الآن أي في الممالك الإسلامية بقرض الدفاع، القرض الذي تقرضه الأمة لدولتها لأجل الحرب، وهذا أتى به شيخ الإسلام سعيد بن خلفان للأمام عزان بن قيس رحمهما الله.
قال: فقال الإمام للمستشارين في ذلك وهم أصحاب الأموال: أشاوركم في ذلك فماذا ترون؟ فقال أصحاب الأموال: أيها الأمام التجار يسعون بالفائدة أو هم يطلبون الفائدة أي الأرباح، وإن قلت دراهمهم ضاعت المعاملة بيننا وبينهم، ونحن أرباب الأموال والقرضة علينا بما تزيد، فقال: طيب! وأسرها في نفسه وقال لهم: أريد أحرب الهند، وخزانة بيت المال لا تكفي لمقاومة الحرب، وأناظركم أريد أن أجعل قرضه على بيت المال لتقويم هذه الحرب من أرباب الأموال، فما ترون: فقال التجار: أيها الإمام أصحاب الأموال أهل حرث، وأكثر الحروب غالبا لا تكفى مغرم ما عليها، والمراد هنا بالأموال النخل والزراعات على اختلاف أنواعها، في عرف أهل عمان، قال: وليس في أيديهم شيء مما يكفي لذلك، ولكن نحن عندنا ما يريد الإمام. فقال الإمام في نفسه: هؤلاء كالأولين