الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤الله وكان الإمام رحمه الله على جانب عظيم من السياسةة في الأمة، فلو قيل إنه لم يَبْلَغْه أحد في سياسته لكان غير بعيد ونعني بذلك الشرعية التي يقتضيها الدين والعدالة بحيث لم يبق الإمام منهجا من مناهج الشريعة إلا وقد أخذ حظه منه، انظر عمله مع سليمان بن عثمان في فلج الخطم، وانظر عمله في قضايا صقر ابن محمد بن زائدة في حبسه وقتله، وفي عمل الشذاءات لطرد بوارج الهند، وفي عمله إذ جئ إليه بقوم أجرموا في المسلمين، وكانوا استحقوا القتل في نظر بعض المسلمين، مناظر الإمام فيهم القاضي مسبح بن عبدالله فلم ير قتلهم وبقوا في السجن، ثم ناظر المسلمون القاضي في ذلك، فرجع القاضي إلى رأي المسلمين الذين يرون قتل هؤلاء، ثم جاء القاضي إلى الإمام وأخبره بأنه رجع إلى القول بقتلهم، فقال له الإمام: لا أقبل منك هذا بيني وإياك حتى تقوم في المسلمين خطيبا وتعلن ذلك إليهم، أي لأن المسلمين قد عملوا سابقا منك عدم القول بالقتل فما بالك اليوم تقول ذلك بيني وبينك، فقام القاضي وخطب في الناس عن القول بعدم جواز قتلهم، وأننه أجاز ذلك للإمام، وأنه رجع عن قوله الأول، وفي هذا سياسة من الإمام في تبرئة ساحته عن الخلاف والشقاق وتوجيه الارتياب في عمل الإمام، فلله دره ما أعلى نظره وأنفذ رأيه، وهو العليم في الفقه في زمانه، ولكنه لا يفعل حتى يعطي كل مقام حقه، ولله في خلقه رجال يختصهم بهداه ويرشدهم لرضاه، فبعد ما أعلن القاضي قضة القوم ما هي، وصرح بجواز قتلهم الإمام، أمر الإمام بهم فضربت أعناقهم وأنفذ الأمر فهم، فطهر الأرض من بغيهم وفسادهم، ولله در