عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

تنجية نفس مسلمة من إهانتها على الباطل مع أهل البغي والفساد، وفيه صيانة الحوزة من أيدي العابثين، وفيه تسكين النفوس الضعيفة من روعها وما تزهق به وعليه فلا عيب على الإمام إذا بذل المال الوافر على رد عبد أخذ اللصوص أو البغاة ونحوهم من المرتدين، وألا ينبغي إهمال الأمة للعادي عليها وإلا كان في ذلك قصود وتقصير من الإمام.

ومن أعمال الإمام غسان في عمان أن الباطنة كما هي معروفة تقوم بالزجر على البقر والحمير والإبل، لكن يشق ذلك وقت النهار للحر والعوارض التي تعرض، فكانوا يزجرون وقت الليل، ولا مقال في الأحرار الذين يملكون أمرهم، بل في المماليك الذين يستخدمهم كثير من أهل عمان وقت الليل وساداتهم نائمون على فرشهم وقت راحتهم، فلما علم ذلك إمام المسلمين رحمه الله اشمأز منه واستنكره وناقش فيه حتى رأى أنهم إذا استخدموهم بالليل أراحوهم بالنهار فوق الوقت الذي استخدموهم فيه، واقتنع بذلك إذ رأى أن الأمر لا يمكن فيه إلا ذلك، ولم يزل يردد رحمه الله في تأوه وتأفف قائلا: اللهم إنا عدلنا إلا في عبيد الباطنة، فإنه يرى ذلك مخالفا للعدل الواجب وهو إعطاء الحقوق لأهلها، إلا أن حقوق العبيد في الباطنة لم يعطيهم إياها كما ينبغي، لأنه ليس للسيد أن يستخدم عبيده وقت الليل ما لم تدع لذلك ضرورة، على هذا تخرج فتاوى المسلمين والله أعلم.

فتراهم جعلوا هذا الوجه في عبيد الباطنة من أعمال غسان رحمه

٣٤٠ / ١٬٠٨٢