عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

نصائح العلماء للإمام غسان رحمه الله

لا يخفى على المسلم مهما كان أن الدين النصيحة، وأنها واجبة بنص الكتاب والسنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، وعلى مقتضاها مشت خيار هذه الأمة ينصح العالم الجاهل، والمأمور الأمير، والكبير الصغير، وأهم شيء نصائح العلماء للأمراء فإن الأمراء هم المسئولون من قبل الأمة، والعلماء هم المسئولون من قبل الله عزوجل، وإن كان عموم النصح مفروضا على الكل، وإلى ذلك يشير الحديث الصحيح، بل والنص القرآني كذلك. اللهم إلا إذا لم يكن مجال للنصح أو تبين أن لا قبول، فحينئذ يسقط وجوب النصح ويبقى الجواز، وكلمة حق عند سلطان جائر لا تبعد عن المقام، ولذلك علماء عمان ينصحون أئمتهم وأمراءهم ويناصحون بعضهم بعضًا، ولما كان الأئمة أهل دين وإيمان وتقوى وخوف من الله، ويرون لإخوانهم عليهم مننًا فيما قاموا به وعلموا عليه يقبلون نصحهم ويلومون على عدمه خصوصًا إذا وقع منهم ما يخالف الحق، فإن كل أنشردتهم الحق لا غير، فلذلك ترى لهم نصائح تحمل إلى الأئمة الإخلاص والصفا، وأحياناً التنديد على الأفعال المخالفة لسيرة السلف الصالح، وفي بعض الأحوال تراها ممزوج بالتهديد والزجر والعنيف وهكذا.

وذلك لأن الأئمة يعدون العلماء شركاءهم في الأمر وأعوانهم عليه، والواقع هو لذلك وإذا كان القوم على هذه الوتيرة فأكرم بهم وأعزز بمنهجهم، فهم القوم الذين لا يشقى جليسهم ولا يندم رئيسهم، ولا يظلم أميرهم ولا يتهور زعيمهم، أشداء على الكفار رحماء بينهم لا يهمهم إلا

٣٤٣ / ١٬٠٨٢