الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩وفاة الإمام غسان رحمه الله تعالى
عاش الإمام غسان بن عبد الله الفجي اليحمدي الأرذي في إمامته بعمان خمس عشرة سنة وسبعة أشهر، وقيل وتسعة أشهر بتقديم التاء المثناة من فوق إلا ثمانية أيام، وقيل ولى الأمر فعاش فيه خمس عشرة سنة وستة أشهر وعشرين يوما، وقيل وسبعة أشهر وسبعة أيام، ومرض رحمة الله يوم الأربعاء لثمان بقين من ذي القعدة سنة 207 سبع ومائتين، ومات يوم الأحد بعد صلاة الفجر لأربع بقين من ذي القعدة من السنة المذكورة أي سنة سبع ومائتين، فكان مرضه رحمه الله خمسة أيام فقضى الله عليه، وبوفاته أصيب المسلمون أعظم مصاب، إذا أنهد طرد عظيم من أطواد الإسلام الذي ملأ عمان هيبة تغمر الساحل والداخل، ويخضع للحق بها كل جاهل وعاقل، ولكن الدهر لا يسالم أحدا ولله من يقدم على الله مقدم هؤلاء القادة القوام في عباد الله بأمره تعالى، والله في خلقه ضنائن يختصهم برحمته فيجعلهم هداة أمته وساسة بريته، وبموته أقيم الخلف الصالح الذي يسد لك الثلمة ويملأ ذلك الفراغ الهام السيد المهام عبد الملك الذي سيأتي ذكره، وكان ذلك من توفيق الله لأهل عمان الذي اختصوا بهذه المنقبة التي لم تكن لأحد غيرهم من أهل عمان طيلة الأزمان، ولهذا حسدتهم الأمم في سائر الإفطار والحمد لله.