الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠إمامة الإمام عبد الملك بن حميد العلوي
لا يخفى أن عبد الملك كان من الرجال الذين لهم الحل والعقدة في عمان، كان عبد الملك هذا من أبطال رجال المسلمين وما انتخبه للإمامة ولا اختاروه لها بعد غسان إلا لما رأوه من صلابته في الدين وشدته على العتاة المتمردين، وكان عند الملك من رجال دولة محمد بن أبي عفان، ومن الدعاة لحرب راشد بن النضر.
قال الإمام السالمي رحمه الله في مقدمة دولة محمد بن أبي عفان: ويقال إن عبد الملك أو قال كان عبد الملك بن حميد يومئذ شابا، أي عندما اتفق المسلمون على الخروج لحرب راشد بن النضر، قال: وكان يدعو المسلمين على المبايعة على راشد بن النضر، أي يدعو للخروج عليه وعلى حربه، وفي ذلك الوقت هو في قوة شبابه، ثم وقعت الخيرة على محمد ابن أبي عفان أي في ذلك الوقت لاسيما وقد جيء به لذلك من العراق، ولما رأوا من محمد بن أبي عفان خلاف المأمول ورأوا عزله عن الأمر كان عبد الملك معهم: فاختاروا الوارث بن كعب لتلك الأحوال الكريمة المؤهلة للوارث الشهم الهمام المقدام الذي تجرأ على قتل جندي السلطان الغشوم الجائر على عباد الله، حتى مضت أيام الوارث المجيد ورأوا غسان الكفؤ الكافي لحمل هذه المهمة العظيمة، وهي الإمامة فبويع غسان وكان وفق أمل المسلمين، فمشى بها غسان مشية الأمين المأمون، وقام بواجب الدين خير قيام، فحمده المسلمون ولم يروا فيه غير الحق، ولا انتقدوا شيئا من أعماله حتى جاءه ما لا بد منه يرفع له يده عنها قائلا له بلسان الحال: أديت ما عليك لها وقمت بواجبك فيها، وأخذت حظك منها فهلم إلى خير منها وأبقى، فاختاره الله إلى جواره وتوفاه إلى رحمته،