الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢كذلك، ولا أبلغ من دين الأسمين كتابًا وسنة وعقلاً ونقلاً، ولا يشذ عنهما أمر أبدًا مهما كان، فقام الإمام المهنا في عمان خير قيام، عرفه أبطال الإسلام، فوطئ رحمه الله آثار المسلمين ونهج منهج السلف الصالح في الحل والترحال، وسار سيرة المسلمين، ومازايلها قيد شعرة.
قال أبو الحسن رحمه الله: سار المهنا سير السلف الصالح، وقام بالحق ما شاء الله إلى أن مات، والمسلمون له مجمعون وبأمره يعملون، والولاة في أيامه هم الصادقون. قلت: إن دين الأمة من دين ملوكها، فإذا كان ملك الأمة المهنا بن جيفر فكيف لا يكون الولاة صادقين في أعمالهم، صالحين في أممههم، مصلحين لشعوبهم وكيف لا يكونون كذلك، وأمرهم يرجع إلى الصالح وراءهم والمصلح لأعمالهم، يا لتلك الأيام ما أحلاها، ولتلك الأعمال ما أعلاها، حيث يكون العامل يقوم بأعماله باسم الإمام العدل كالمهنا:
للمهنا … ومن … كمثل … المهنا
قوة … لم … تجئ … بها … الأقوياء
قال أبو الحسن لم نعلم أن أحدًا أظهر عليه منكرًا من عظمة المهنا في عمان، كما قال الإمام، كان المهنا رجلا مهيبا وكان له حزم في رأيه، وكان لا يتكلم أحد في مجلسه، شرف الوقار وعز سلطان التقي، قال: ولا يعين خصمًا على خصم ولا يقوم أحد من أعوانه ما دام هو قاعداً حتى ينهض، هي هيبة الإسلام تدهش كل من يرنو إليها والهدى روع العدا.