عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨١

إمامة الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي

اعلم أن الإمام المهنا بن جيفر كان أعظم إمام في آل اليحمد بن حمى، وإن عظمته كانت دينية ودنيوية، وقد قام بواجبه في عمان حتى عظم قدرها في أيامه، وعلا شأنها في عهده، وطار لها صيت في البلاد العربية المجاورة.

وكانت بيعته رحمه الله في اليوم الذي أصبحوا فيه مصابين بإمامهم المجيد، عبد الملك بن حميد، فلما زال عنهم الجبل قام لهم جبل أضخم منه، وذلك اليوم هو يوم الجمعة من سنة ست وعشرين ومائتين لثلاث خلون من رجب، بايعه العلامة الجليل الذي طالما طالبوه أن يزيل عنهم الجبل، وهو موسى بن علي السامي الأزكوي، عمدة المسلمين في أيامه، وقطب دائرة الأعلام في عهده، وذلك بعد ما محض النصيحة وفرغ من مشورة المسلمين الذين هم أهل الحل والعقد، في ذلك العهد بايعه فرضى المسلمون بيعته، إذ كان عمدتهم في دينهم وحجتهم، في ديناهم، وهو قطب الوقت إذ ذاك والعلم هو الذي يسود الأمة، ويقيم أدوها ويرفع أعلامها، والقيام بواجب الشريعة في الأمة أمر مفروض على الكل، خلافاً لأهل الأهواء الذين لا يرون ذلك، كما بسطنا ذلك في «العرى الوثيقة» رداً على المبطلين لواجب الإمامة في الدين، وكانت البيعة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدخل في هذين الوجهين كل خير في الدنيا والآخرة، وكل شر، فإن الحق مهما كان داخلا في المعروف، والباطل بأنواعه داخل في معنى المنكر، والأمر بالمعروف يتناول مصالح الأمة لها دينا ودنيا، كما أن النهي عن المنكر

٣٥٨ / ١٬٠٨٢