الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤قوة الدولة أيام المهنا بن جيفر
اعلم أن المهنا بن جيفر رحمه الله، جد في تقوية الدولة في عمان، لإرغام الأعداء وكبح جماح أهل الباطل فيها، فجمع قوته إذ ذاك، فكانت مضرب المثل في ذلك العصر، كان رحمه الله كما يقول الإمام نقلا عن الأعلام: اجتمعت إليه من القوة البرية والبحرية ما شاء الله.
قيل إنه اجتمع في البحر أسطول عظيم ضخم بلغ ثلاثمائة بارجة حربية مسلحة بالسلاح العصري، تحمل راية الإمام مهيأة لحرب العدو، وإنها لعظيمة في ذلك الوقت بالنسبة إلى عمان في الجزيرة العربية، قال: وكان عنده في نزوى سبعمائة ناقة وستمائة فرس تركب عند أول صاروخ، قال: فما ظنك بباقي الخيل والركاب، في سائر ممالكة. قلت: إذا كانت هذه قوة نزوى فقط وهي في قلب عمان الداخلية، ففي الثغور أعلى من ذلك أكثر وأجل، قال العلامة الصبحي رحمه الله: بلغني أنه كان عند الإمام المهنا بن جيفر تسعة آلاف مطية. قال: ولعلها لبيت المال، قلت: لا شك أنها لبيت المال، فإن المهنا لا مال له إلا أموال المسلمين، وإذ ذاك فعمان لا جمارك فيها، وإنما المراد ببيت المال الزكاة فقط، وما يغنم المسلمون في الفتوح من الكفار، قال الصبحي المذكور: وكانت عساكره بنزوى عشرة آلاف مقاتل، قال: وهؤلاء بنزوى خاصة فكيف بعساكر غيرها. قلت هذا يكفي مقاسًا على عساكر غيرها، والله يرفع من يشاء ويؤيد من يشاء منن عباده فله السلطان القوي وحده.