الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥قال وكثرت الرعايا في زمانه، قلت: كيف لا تكثر والمهنا إمام المسلمين، وكيف لا تكثر فيها ناصب أعلامه، فإنه هو الذي ينمي الأمة ويكثرها كما يقل: إن العدل يعمر والجور يدمر، وإذا كان الماء لا يكون له طحلب كما في أيام الإمام غسان، فكيف لا يكون له نبات وزهر طيب وثمر حلو تعيش فيه الأمة، ومن قوة إمامة المهنا أن المهرة كما هي ألصق بعمان، لا تزال تابعة لعمان ذلك العهد، وكانت أيام المهنا من أعماله، وكان اتصال المهرة بعمان شائعاً ولهم في عمان معاملات، ولا يزالون في العواصم العمانية، وكان للإمام جاب خصيص لزكاة الماشية في المهرة، هو عبد الله بن سليمان رجل من بني ضبة من خصوص أهل منح، وكان يسكن عز قريباً من منح فخرج إلى مهرة لجباية الزكاة كعادته، حتى وافى وسيم بن جعفر المهدي، أحد زعمائهم، وكان قد وجبت عليه فريضتان، فامتنع الوسيم من دفعهما معاً، وإنما أذعن بدفع فريضة واحدة، وتغالظ هو وعبد الله بن سليمان، فقال وسيم لعبد الله: إن شئت أن تأخذ فريضة واحدة، وإلا فانظر إلى قبور أصحابكم.
قال الإمام: ولعله يريد قبور من قتل هناك من الشراة أيام الإمام عبد الملك بن حميد، كما أشرنا إلى القضية في تاريخ الإمام المذكور. قال الإمام: فقد وقع بين الإمام وبعض مهرة حرب، فأرسل الإمام إليهم السرايا حتى دوخهم، وأذعنوا بالطاعة للإمام، وصاروا كسائر أهل عمان، واختلطوا بهم اختلاطًا مباشرًا، فلما سمع الجابي عبد الله ابن سليمان ذلك الكلام من الوسيم، وعلم أنه إذا غالظه لابد هو مقتول، والدار نائية والشقة بعيدة، ورأى مجارات هؤلاء البغاة