الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠وفاة الإمام المهنا بن جيفر رحمه الله
كان من قدر الله عزوجل لما خرج العالم الوحيد موسى بن علي من عند الإمام المهنا في تلك الحال التي قام بها الطالبون لعزل المهنا بدعوى أنه قد شاخ وعجز عن القيام بأمور المسلمين، وأن شيخوخة المهنا أقوى من شباب غيره، ولكن طبع بني آدم الملل، ولو لم يطل العهد، فلما رجع العلامة الجليل موسى بن علي توفاه الله في اليوم التاسع من شهر ربيع الأول من سنة 230 ثلاثين ومائتين، وكان ولد ليلة عاشر من جمادي الآخرة سنة 177 سبع وسبعين ومائة، فيكون قد عاش رحمه الله ثلاثا وخمسين سنة، وهو بهذا قد مات في أول نضوج معارفه، واستكمال شعوره واستفحال عقليته، وقيل كانت وفاته في سنة 231 إحدى وثلاثين ومائتين، فيكون قد عاش فقط أربعًا وخمسين سنة.
قال الإمام: والأول أثبت. قلت: فإن صح الثاني فيكون .. رحمه الله الأول أصح الأدلة جلية وبقى الإمام بعده متأثرًا بوفاته تأثرًا لا مزيد عليه، وكذلك لأسباب عديدة لا يجهلها إلا القدم الغبي.
وتوفى الإمام المهنا رحمه الله يوم الجمع والناس في المسجد، قد حضروا لصلاة الجمعة، فبعد الأذان الأولى جاءهم خبر وفاة الإمام، ولم يقولوا في صلاتهم شيئًا، فصلوا جمعتهم ظهرًا، وقاموا لتجهيز إمامهم، وكان صلى بهم ذلك اليوم خالد بن محمد المعدي، قال الإمام: وفي الأثر كان الإمام مريضًا، وقم الخطيب على المنبر، فبينما هو في الخطب إذ جاء رجل فأخبرهم بموت الإمام، فقطع الخطيب الخطبة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا ونزل من المنبر وصلوا أربع ركعات، قال: وأحسب أنه