الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢إمامة الإمام الصلت بن مالك بن بلعرب الخروصي
لما رأوا حالة الإمام المهنا بَطَل الإسلام يحيط به الحمام، كما أنه على كل نفس لزام، ورأوا أمراً لابد منه وهو إقامة إمام ثان يخلف الأول في المسلمين، ويقوم بحقوق الله والدين، اجتمعوا في بيت المشورة وقادتهم العلماء الأمجاد والسادة الأجواد، أقطاب الهدى وعمدة أهل الاهتداء، وهم محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي، والمعلى ابن المنير الفشحي، وعبيدالله بن الحكيم، وبشير بن المنذر، ومحمد ابن علي، ومعهم من خيار أهل العلم الذين نشأوا في ذلك الجيل الكريم الذي أحاطه ورباه المهنا بن جيفر رحمه الله، وهم زياد بن مثوبة والمنذر ابن بشير، ورباط بن المنذر ومحمد بن أبي حذيفة، وهاشم بن الجهم وعلي بن صالح، وعلي بن خالد، والحسن بن هاشم، وأبو المؤثر الصلت بن خميس، وزياد بن الوضاح، وسليمان بن الحكم، ومن معهم من خيار المسمين، ولله عهد يجتمع عليه مثل هؤلاء الأماجد الأبطال أخيار الأمة وعلماؤها في ذلك العهد، نظر هؤلاء الرجال الفطاحل فيمنة هو الذي ينبغي أن تعقد عليه بيعة الإمامة، فوقعت خيرتهم على الصلت ابن مالك، فبايعوه يوم الجمعة عند غروب الشمس، وذلك بعد الفراغ من دفن الإمام الراحل لست خلت من ربيع الآخر سنة 237 سبع وثلاثين ومائتين، وهو نفس اليوم الذي مات فيه الإمام المهنا رحمه الله، ومحمد بن محبوب رضي الله عنه.
قال أبو المؤثر: كنا في المشورة لما مات المهنا فوقع في ثوبي