عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

عن طاعته، قال: وقيل في موضع آخر ثم ولى الصلت بن مالك وكان يومئذ بقايا من أشياخ المسلمين وفقهائهم رحمة الله عليهم، وإمامهم يومئذ محمد بن محبوب رحمه الله وغفر له، فبايعوه على ما بويع عليه أهل العدل قبله، فسار الصلت بن مالك بالحق في عمان ما شاء الله، حتى فني أشياخ المسلمين جملة الذين بايعوه، لا نعلم أن أحدًا منهم فارقه، وعمر الصلت بن مالك في إمامته ما لم يعمر إمام من أئمة المسلمين فيما علمنا، حتى كبر ونشأ في الدولة شباب وناس يتخشعون من غير ورع، يظهرون حب الدين ويبطنون حب الدنيا، ويأكلون الدنيا بالدين، فلما طال عمر الصلت بن مالك رحمة الله عليهم، ملوه لما كبر وضعف، وإنما كانت ضعفته من قبل الرجلين، وأما السمع والبصر والعقل واللسان ففلم نعلم أنه ضلع منه شيء ولا نقص منه شيء هذا كلامه نقله عنه الإمام في تحفته.

قال: وسيأتي أنه كان يبرأ ممن عزل الصلت. قال: وكان أبو مروان رحمه الله تعالى والياً للمهنا على صحار، كما سبق. قال: فعزله الصلت فخرج أبو مروان إلى نزوى، فأقام بها حتى توفى، وولى ابن مالك صحار محمد بن الأزهر العبدي، وقدم محمد بن محبوب صحار في سنة تسع وأربعين ومائتين، فولى القضاء بها من قبل الصلت بن مالك فنعم الوالي ونعم المتولي، وأكرم بابن محبوب إذ ذاك السيد العليم الموقر جرثومة الفضل والشرف، وبصحار في عهدة وهي المدينة الجليلة يرف عليها العلم الأبيض تحت ظل سادة المسلمين أهل الفضل والشرف، ومن ورائهم الصلت بن مالك الذي لا ينكر فضله ولا يجهل مقامه.

٣٨١ / ١٬٠٨٢