عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

وهكذا ذهبت تذكر الأحوال الحاضرة بعد الأعمال الغابرة، وتندد بالحوادث الجائرة والأفعال الخاسرة، وتستثير حفائظ المسلمين على ما أصابهم من أولئك الطغاة المتمردين.

فإنهم لما هجموا على البلاد قاومهم الوالي فقضوا عليه وعلى من معه، وتولوا أمر البلاد كأنها لا زائد عنها ولا رادع ولا راد، فدمروا البلاد وهدموا المنازل، وخربوا المعاهد حتى عم البلد الكفر، فلا إسلام ولا داعي إليه، ولا أذان إلا نواقيس النصارى، وانتشرت فيها الفوضى وفضت الأبكار، ومزقوا كل ما قدروا عليه في بلاد المسلمين، وفعلوا الأفاعيل المنكرة والحال هم آمنون مطمئنون يفعلون ما يشاءون، وهكذا شأن العدو إذا رأى فرصة في عدوه فلما تحقق الإمام الصلت حقيقة الأمر هزته أريحية الدين، وأشعلت ضميره القوى، وهزته ولا هز العواصف لعالي الغصون، فأجابها بلسان الحال بمثل ما أجاب المعتصم المرأة المغربية، فكانت هذه أخت تلك، فقام لجمع الرجال الصناديد الذين يهشون للجهاد هش الإبل العطاش إلى الماء، فانتقى شرارة الرجال، وجهزهم تحت قيادة محمد بن عشيرة، وسعيد بن شملال البطلين المنتخبين، وعهد إليهما عهدًا عظيمًا لا تسل عما حوى من فقه، وما انطوى عليه من واجب، وما حرر فيه من آراء، وما بين فيه من سياسة، وأودع فيه من أوامر ونواهي وما جمع فيه من أفكاره المتقدة وحماسه المزدحم، غيرة على انتهاك الحرم، ولو كان القرآن من كلام الآدميين لقلنا إنه قرآنهم، وقد حوى ذلك الكتاب من الآثار ما يبهر الأفكار، كما اشتمل على خمس وثلاثين آية كل آية يحتمل شرحها مجلدًا ضخماً، ومن الأحاديث النبوية احتوى على معاني أكثر من مائة حديث، لها قيمتها الفقهية، وفيه من التحريض

٣٨٣ / ١٬٠٨٢