عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

شيء يقيم الجائم على ركبتيه، ويرد الشارد إلى الحق، ويجعل الجبان شجاعًا في دينه، بحيث لا يرى للموت قيمة ولا للحياة ثمناً حتى يدوس على هامة الكفر برغم أنفه، وقد قدر لهم عقيدتهم حتى لا يتزعزع عنها أحد ولو أطبقت عليه السماء والأرض، فاسمع قوله رحمه الله: وقولوا كما قال إخوانكم لو ضربونا حتى نبلغ الغاف من عمان لعلمنا أنا على الحق وهم على الباطل، وأنهم حزب الشيطان وأنتم حزب الرحمن، وبين حكم ما يغنمون وكيف يفعلون فيه في كتاب يصدق عليه اسم مصنف لاحتوائه على تلك التقارير الدالة على غزارة علمه وسعة فقهه وحسن سياسته، فلله در إمام كالصلت الكريم ما أعلى نظره وما أوفى عمله وأصدق فعاله، وإنه ليحق أن يجعل درسًا فقهياً يلقن الطلبة فحواه، فإننه لم يبق من أحكام الفقه شيئًا إلا ذكره خصوصًا فيما يتعلق بأحوال الحروب، وقد استهله بجواهر التوحيد، وتعظيم الملك المجيد، وبث فيه من المواعظ ما تنفطر له الأكباد، وترق له الأحجار القاسية، ووصى فيه بالتقوى، ودعا فيه إلى الصبر على البلوى، فهو حجة المسلم المخلص لربه، وعماد الشجاع المجاهد في دينه، وكان القائد لهذا الجيش محمد بن عشيرة، وينوب عنه سعيد بن شملال، وكل واحد منهما يقوم مقام صاحبه إن حدث بأحدهما حدث، وفي مقامها حازم بن همام، وعبد الوهاب بن يزيد، وعمر بن تميم، وعرضت تلك الأساطيل لحمل أبطال عمان، فكانت مائة بارجة وبارجة حربية مهيأة لغزو العدو، وهي التي أحاط بها الإمام المهنا ابن جيفر البحر العماني، فلا تزال سابحة في البحر ليلها ونهارها، تمخر عباب اليم عليها راية عمان البيضاء رمز الإيمان والتقوى، وشعار الرشد والهدى، فساحت تلك الأساطيل الضخمة حتى أحطت أشرعها

٣٨٤ / ١٬٠٨٢