الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩منهما على غير بيعة، فقال جلساء السوء: بايعه على الجملة. فقال الرجل: لا لكل زمان حكم ولا أبايعه إلا على التفسير، قال: وهم يعلمون تفسيرًا ولا جملة لو سئلوا عن ذلك لم يهتدوا. قال: إن الرجل قال لموسى بعثتم إلينا من جنودكم من أخافنا وأرغبنا، فقال: إنا لم نبعث أولئك، قال ثم وقعة رمية في الدار التي سكنها راشد، فقالوا كسرت جرة من صبى كان يرمي سدرة أو يرمي طائرًا، قال: فاتهموا بتلك الرمية ابني محمد بن الصلت، والصلت بن مالك أيضًا على غير سبب فيما بلغنا، قال وقد قيل: إن غيرهما الذي رمى ولا نبرئهما ولا نحقق عليهما، قال: فعظم شأن تلك الرمية، فأمر الناس فأحرقوا بعمهما شاذان بن الصلت، قال: وقد بلغنا عن الثقة وصح معنا أنه كأن بعض من هو من حزب الصلت يقول لموسى: نحن نأتيك بالغلامين أي ابني محمد بن الصلت، فكفوا عنا هذه البعوث، ولم يلتفت موسى إلى ذلك.
قال: وقد بلغنا أن عزان بن تميم كان يقول. يا قوم نحن نأتيكم بهما فلم يلتقوا إلى ذلك حتى أحرقوا بهم، وما حارب المسلمون عدوهم من أهل القبلة بالنار قط، قلت هذا من غرائب الأعمال أن صبيا رمي بحصاة كسر بها جرة يحرق بالنار، وهو مسلم أو ولد مسلم أقل إن لم نقل، ولد الإمام الصلت، فقبل كل شيء أين المروءة؟ وإذا عُدمت فأين حكم الله عزوجل الذي أنزله على رسوله عليه الصلاة والسلام؟ ألا يسع ابني الصلت بن مالك الصبيين الذين لم تتجر عليهما الأحكام بعد،