الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨كان ساعد موسى فيما بلغنا فهم بن وارث وعبدالله بن سعيد، وهما غير أمينين ولا رشيدين. قلت: لما كانا كذلك كان الخروج عليهما من اللزوم بمكان إذ غير الأمين وغير الرشيد ليسا من الحق في شيء، قال فلما استويا على الأمر ودخل على راشد، فقال راشد: انصحوني فإني أقبل النصيحة، فظن أنه عند قوله. فقال الناصح: أرسل إلى نفر من المسلمين فقل لهم إنكم لم تشهدوا هذا الأمر، وهما خيار أهل بلدهم معهم شيء من علم وفقه، فقال له: أرسل إليهم فإن اجتمعوا عندك فقل لهم إني قد دخلت في هذا الأمر، فإن كنت مصيبًا فأعينوني وآزروني، وإن كنت مخطئًا فتوبوني، فقال له اكتب هذا الكلام، أي قال ذلك راشد للناصح الذي نصحه اكتب ما قلت لي فكتبه له كما أراد، فلما اطلع موسى على النصيحة المشار إليها ردها موسى ولم يرض رأي المسلمين، أي لم يرض موسى ما قاله الناصح فيكون المسلمون شركاءه في الر أي، فلما رد موسى النصيحة قال لهم قائل: إن الإمامة لا تقوم إلا بمشاورة المسلمين ولا تقوم بمشاورة أهل الإحن ولا بأهل المعصية، ولا سفك الدم ولا بأهل الأطماع. قال: فغضب موسى على أهل العلم واستخفهم، قال: ثم من أتى قبلهم إلى الذي أهدى إليه نصيحته جند من جنود الشيطان، فأخافوه وأرعبوه، أي أخافوا الذي أدلى بالنصح لراشد بن النضر، وكان بنفسه قال: انصحوني فإني أقبل النصح.
قال: ودخلوا منزله فكف الله شرهم وبأسهم، ثم أنه أتى إلى راشد فما استتاباه من ذنب ولا لزمته عندهم عقوبة إلا أن قالا له بايع. فقال لراشد: أبايعك على كذا وكذا بشروط لله على الأئمة، لم يكن موسى يبصرها ولا يعلمها، فأبى راشد أن يبايع على ذلك، وقبض كل واحد يده