الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧قال العوتبي: وقعت بينهم وقعة شديدة، ومقتلة عظيمة، ورجال كثيرة من أهل الورع والعفاف، وكانت الهزيمة على اليحمد والعتيك وبني مالك بن فهم ومن معهم، فأما اليحمد فإنهم كانوا عارفين بالموضع قتعلقوا برءوس الجبال بعد أن قتل منهم جماعة، وأسر من أعيانهم من أسر، وأما العتيك وبنو مالك بن فهم، فصبروا في المعركة حتى قتل نصر بن منهال، أي زعيمهم، وقتل ولداه أيضًا المنهال وغسان، وأخوه صالح بن المنهال العتكي، وقتل من ولد مالك بن فهم حاضر بن عبد الملك بن بلال السليمي، وابن أخيه المختار بن سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي، في نفر من قومهم، وقتل من آل فراهيد بن مالك بن فهم خداش بن محمد الفراهيدي، وأخوه جابر بن محمد في جماعة من قومه، وأسر سليمان بن عبد الملك ابن بلال السليمي، وأسروا من اليحمد فهم بن وارث الكلبي، وخالد بن شعوة الخروصي وغيرهم، فحبسهم راشد بن النضر سنة أو أكثر، ثم سئل في شأنهم موسى بن موسى وجماعة من وجوه أهل عمان ونزوى فأطلقهم، وكانت الدائرة على هؤلاء فدقتهم الحرب دق العصف، فقتل سادتهم وأعيان قومهم كل واحد أكبر من الثاني، وأسروا أيضًا أعيان منهم وانفض جمعهم، وتمزق جيشهم، وذهبوا على وجوههم، وكانت القضية والإمام الصلت بن مالك حي موجود في نزوى في بيت ولده شاذان، ثم مات بعد وقوع هذه الحادثة الرابعة التي كسرت أعمدة اليحمد، وسرت العصبية في أهل عمان بسبب هذه الفتنة، وتعصبت القبائل كل تعلق بأناس لينال ثأراً من خصمه، وطار خبرها في شرق عمان وغربها وإلى البصرة، وفيها قام ابن دريد يحرض قومه على القتال ويستنهضهم للقتال، وهيجت الناس بعضها على بعض لأمر أراد الله إنفاذه فيهم، بسبب اختلافهم على إمامهم، وهو القائم بأمرهم، المجتهد في إصلاحهم، ولا بد للباذر أن