عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

راشد وجند فهم بن وارث وشاذان، وقد أمنن بعضهم بعضاً، فلما نزلوا الروضة بات الفريقان أمنا بعضهم من بعض، ثم إن راشد بعث من عنده جندًا أي غير الجند الأول. قال: وعندهم قواد لا فقه لهم ولا فهم، وفيهم عبدالله بن سعيد قائد الفتنة ورأسها: والخطيئة في عدد من الناس أخلاطًا منهم متمسك يحسب أن الطاعة لزمته، فخرجوا بين مارق وفاسق (كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) 17، فهجموا عليهم في بعض الليل، ففزع بعضهم من بعض، ووقع بينهم القتال، فقتل بالليل عند مهايجة القتال رجل من جند راشد ثم تحاجز الفريقان إلا أنه بقى بقية من الرماة بين العسكرين، قال: ودوار أصحاب راشد بفهم وأصحابه شرقًا وغربً وأعلى وأسفل، أي أحاطوا بهم من جميع الجهات، فلما أصبحوا لقيهم رجل من صحار يقال لع غيلان بن عمر، وقد كان غزا في سرية من قبل والي صحار، فلقي القوم فسار حتى نزل معهم الروضة، ولقي منهم فهم بن وارث وغيره من أصحابه، فجعل يكلمهم ويكلمونه، ويدعوهم ويدعونه إلى السلم وهم يجيبون إلى ذلك، والناس متفرقون إلى أن شبت الحرب فيما بينهم من ناحية العسكرين بعيدًا من موضع فهم وغيلان، فتواقع الناس للقتال. قال: فحدثنا غيلان وكان صدوقاً فيما علمناه، أنه كان يكف الناس عن القتال ويحجزهم حتى تعب بدنه وصوته من شدة ما كان ينهى عن القتال ويحجزهم حتى تعب بدنه وصوته من شدة ما كان ينهى عن القتال، فغلبه الناس على أصحاب فهم وتفرقوا عنه، وقتل من قتل في المعركة وفرقهم فأدركوه فأسروه وناساً من أصحابه، وقتل نصر بن منهال وهو شيخ ضعيف وكبير ضعيف عن القتال. قلت: معلوم أن الحرب كالنار تأكل ما لاقته من كبير وصغير، وإذا شبت الحرب كالنار إذا اتقدت يصعب إطفاؤها حتى تلتهم ما حولها، قيل إن نصراً قتل وهو نائم.

٤١٣ / ١٬٠٨٢