عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

الهجوم على دار الإمارة بنزوى

لما تقرر رأي القوم على مهاجمة خصمهم، رأوا أن دار الإمارة أحق بالهجوم، وكما أن القوم باغتوهم في الروضة فهم يبيتون مباغتة راشد بن النضر في دار إمارته، وتكتموا بما أمكنهم فأتوا إلى نزوى بعدهم وعديدهم، ولعل راشدًا يظن أن القوم لا يعودون لمثلها، لأن أجنحتهم قد قطعت وزعامتهم قد سحقت، فلم يكن بخلده أنهم يقومون له مرة أخرى، قال المؤرخون العمانيون: إن اليحمد تجمعت وبنو مالك بن فهم والعتيك، وقد ألهب ضمائرهم ابن دريد وأمثاله، وهيجوهم على الأخذ بثأرهم، فساروا توا إلى الإمارة بنزوى غير مبالين بما يلاقون، ولعلهم أكثر ما قرروا الموت.

قال: فأسروا راشد بن النضر بعدما هزموا أعوانه، وفضوا عساكره وعزلوه عن الإمامة، ووقع اختيارهم جميعاً لعزان بن تميم الخروصي، فبايعوا له وتولوا الأمر في عمان، وذكر الإمام السالمي رحمه الله في تحفته قصيدتين من قصائد ابن دريد التي يحرض بها قومه على أخذ ثأرهم أعرضنا عنهما لأنهما لم يصلحا للرواية في التاريخ لتحريفهما وتعقدهما وعدم المرجع الذي بمكن تصحيحهما عليه. وأول إحداهما:

نبأ … نابه … وخطب … جليل

بل … رزايا … لهن … عبء … ثقيل

وأول الثانية:

إنما فازت قداح المنايا … ... يوم حازت خصلها بتنوفا

٤١٦ / ١٬٠٨٢