عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

عزل راشد بن النضر عن الإمامة

قال الإمام السالمي: وذلك بعد ما مضى له في الإمامة أربع سنين وثمانية وخمسون يومًا، قال: وسبب ذلك تحرك قلوب أهل الضغائن وكثرة الحقد عليه بقتل من قتل بالروضة من وجوه الأزد، وتحريض ابن دريد عليه، ووافقته موسى بن موسى لهم في ذلك.

قال أبو قحطان: خرج موسى على راشد من بعد متا قدمه واختاره فخلعه وفسقه وبرئ منه، ودعا إلى حربه من غير مخالفة لراشد منه، ولم يحدث حدثًا حتى يستحقق به معه الخلع في دينه لأنه كان يراه إمامًا ففعل به مثل ما فعل بالصلت بن مالك رحمه الله سواء بسواء، ودعا إلى عزله وألب عليه. قال: قد كنا سمعنا أن راشدًا خرج إلى إزكي يسترضيه فلم يدرك رضاه، قللت: على هذا يتبين أمن موسى بن موسى مشوش الأفكار سريع التقلب، لأنه بالأمس حاقد على الصلت ويتكلم عليه وعلى أعماله، وينتقد على عماله ويطلق لسانه على أهل الدولة مطلقًا لا يبالي بأحد، حتى قام على الصلت وعسكر بفرق حتى اعتزل الصلت الأمر، وأقام مكانه راشد بن النضر، وخاصم معه وحارب، وقاتل وهدد ووعد وتوعد، ثم انقلب على إمامه يؤلبه ويثلبه ويقوم عليه بالخلع، ولم يحجه في شيء ولم يقم عليه دليلا في شيء، بل يصول عليه ويهاجمه بغير مبالاة، وهذا من مستغربات الأحوال وإذا به عندي كما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: وإنه لعلى ما ترين أحمق مطاع، فإن الدين لا يكون ألعوبة وأحكام المسلمين لا تحل ولا تعقد على غير أساس، والحق لا يكون باطلاً وإن تقلب عليه

٤١٧ / ١٬٠٨٢