عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

من نقل ونحقق الحقائق، فإن أهل مكة أدرى بشعابها ووصف سهل الباطنة وعد منه صحار، كما سماها صهار بالهاء بدل الحاء المهملة. وصحم وسماها سهام بالسين المهملة بدل الصاد والهاء بدل الحاء المهملة والسويق وقلب قافها كافًا ولا لوم على غريب فإنه أخذ ذلك بالنقل عن مثله. ووصف مسقط يشدة الحر، وعُمان كلها غالبًا تغلب عليها الحرارة في الصيف، كما قال واصفوها جاهلية وإسلاما، من أن صيدها عتيد وحرها شديد، وكانت عمان بأسرها كذلك، وان كان بعضه أحر من بعض كمسقط، وذلك لأنها تحيط بها الجبال مكتظة بها من جميع الجهات، فلا يخلص إليها الهواء لعسر طريقه إليها، كأنما يشير إليها قول أبي الطيب حيث يقول:

إذا … أتتها … الرياح … النكب … من … بلد

فما … تهب … بها … إلا … بترتيب

وذكر صور وهي كما ذكر من العمران القديم وأهلها الأقدمون هم الذين عمروا صور الشام لما ارتحلوا من عمان وسموها باسمها وأهل صور أقوى من يصارع البحر منذ الجاهلية، وقد عرفوا بذلك وهم حتى الآن على ذلك، ومن أشد أهل عمان على مصراع البحر باتفاق أهل الملاحة فإنهم يتغلغلون في أقاصي الهند، ويجر الهند معروف بأنه أخبث البحار، كثير الأمواج كثير الأخطار، ويسبحون في البحار الأخرى حتى النيل، والبحر الأحمر كاد أن يكون موطنهم الخاص، وكم هلكوا في هذه الأبحر لكنهم مطبوعون على حب المغامرة البحرية ويشوقهم إليها ما يجدون من خيرات وما ينالون من أرباح، فلذلك يستلذون الأسفار البحرية التي تدر عليهم بالغنى، فيتنافسون في ذلك أشد منافسة، ولا يكترثون بما يلاقون، ومن اعتاد أمرًا سهل عليه.

٤٣ / ١٬٠٨٢