الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨وانفلت محمد بن القاسم ليكون داعية الشر لأهل عمان، فطار على بعير حتى نزل توام كما يقال: بعض الجبن شجاعة، ولو جلس لقضي عليه فينطفئ جمرهم المتقد، وتخمد نارهم الحامية، ثم لحقه بشير المنذر إلى توام، وكان هذان الرجلان من جمر جرنان وفي هذه الأثناء قيل ما من فتنة في عمان إلا وأصلها من جرنان، فصارت مثلا في عمان، قال: وخرجا إلى البحرين، وكان بها محمد بن نور بضم النون، وهو الذي يسميه أهل عمان محمد بور بقلب النون باء موحدة، وكانت هذه الوقعة في عمان من أعظم الوقائع المشهورة، وذلك لأن القتل فيها كان على الزعماء من أهل عمان، إذ خرج فيها الأعيان والأكابر بخلاف غيرها التي يكون القتل فيها على الجنود المرتزقة غالبا، فلا تكون لهم شهرة مثل ما إذا كان القتل في الرؤساء المشاهير، والزعماء المطاعين، والرؤساء المتبوعين، ولذلك كان أمر هذه الوقعة مثار الضعن، ومناط الحقد بين أهل عمان كما قال المؤرخون لها.
قال الإمام: هذه الوقعة المعروفة بوقعة القاع، من ظهر عوتب بالخيام من صحار، وهي من الوقائع المشهورة المذكورة بعمان، وكانت هذه الوقعة يوم الاثنين من شهر شوال للأربع ليال بقيت منه، فكان بينها وبين واقعة إزكي التي قتل فيها موسى بن موسى ومن معه شهر رمضان فقط، وكلاهما على بني سامة ومن معهم، وقد قضى فيهما على الأعيان منهم وهكذا أبطالهم وسُقِط في أيديهم، ورأوا أحيط بهم ولم تقم لهم بعد هذه الوقعة بعمان قائمة لها معنوية لأنهم بعد قتل موسى بن موسى سقط عمودهم الأكبر، واندقت عصا قوتهم، وأين إزكي منها وهم منهزمون في صحار، وقد اشتد ساعد عزان بن تميم عليهم في هاتين الواقعتين، وهم جمرة حامية لا تنطفئ بسهولة، فلذلك فر من فر منهم إلى محمد بن بور وإلى