الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧حتى ستر الشمس، ودارت بينهم حرب من أشنع حروب أهل عمان إذ ذاك، ليهلك فيها أبطالهم ويموت فيها رجالهم، حتى انجلى القتال عن قتلى كثيرة من أعيانهم، وأبلى فيها ابن بلال بلاء عظيما أعني سليمان بن عبدالله بن بلال فيمن معه من أهل بيته، وحمل فشد على الريان بن محجن السامي، وكان من فرسان بني سامة فطعنه في لبته فأرداه قتيلا عن فرسه ميتا، وانهزمت النزارية هزيمة لم ير أقبح منها، وأسر منهم كثير، وقتل منهم في المعركة أعيانهم وصناديدهم وأهل البأس فيهم.
قال الإمام: قتل منهم في المعركة ستمائة قتيل، وقتل من اليمانية وأصحابهم خمسة وثمانون رجلا، وقتل في الواقعة الحواري بن عبدالله، وورد ابن أبي الدوانيق، ويحيى بن عبد الرحمن السامي، ومحمد بن الحسن صاحب الراية الكبيرة وكان فارس الكتيبة، وناس كثير من بني سامة من وجوههم وأعيانهم، وقتل صعصعة بن عوف العوفي العامري، وموسى بن عبدالله الواشحي في خلق كثير من بني عمه، وقتل سعيد بن المنهال الفجعي، فهؤلاء هم وجوه المقتولين.
قال الإمام: وأما من عداهم فلا تأتي عليهم التسمية، أي هم كثيرون، قال: وقتل من أصحاب الأهيف بن حمحام محمد بن يزيد اليحمدي، من أهل تنعم، ورجل من العتيك يقال له منبه بن خالد، وجماعة من الآخرين، وقيل إن الفضل بن الحواري لما ترائي بمعسكر اليمانية من أصحاب عزان، قال: يا لهفي على الدنيا ما تزودت منها، ولقد جاشت نفسي كناية عن موته، والمعنى أيقن بالموت، قال: وكان أول قتيل من الوجوه في المعركة،