عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

وكان ذلك يوم الأربعاء لست وعشرين خلت من ربيع الأخر سنة 280 المعتضد ثمانين ومأتيين، وذلك في خلافة المعتضد بالله أبي العباس أحمد القائم بالأمر ببغداد الذي أخرج محمد بن نور هذا الحرب إلى عمان. وأنه تولى الخلافة سنة 279تسع وسبعين ومائتين، وتوفى سنة 290 تسعين ومائتين وكان من أشد العباسين المتآخرين.

قال الإمام: ولما انهزم أهل عمان رجع محمد بن نور على نزوى، وجعل أعزة أهلها أذلة، وسام أهل عمان الخسف، قلت لا شك أن عدوا قدر على قهر عدوه، وكان قد رأي ما رأي منه من المعاداة، وقاتله حتى أراه الذل والهوان لا بد أن ينتصر، فكان فعل محمد بن نور في أهل عمان بالغا حد النهاية من العنف، إذ قطع الأيدي والأرجل، وصلم الآذان وسمل الأعين.

قال الإمام: وأحل على أهلها النكال والهون، ودفن الأنهار وأحرق الكتب، قال الشيخ أبو إسحاق رحمه الله: من أشنع الجرائم التي يرتكبها هؤلاء الظلمة ومن على طريقهم حرق الكتب في الإسلام وفعلهم هذا كفعل الروم الذين كلما تغلبوا على قطر من أقطار الإسلام بادروا إلى حرق الكتب كما وقع في الأندلس وغيره من أقطار المسلمين متى يتسلط عليها العتاة الظالمون، يرون أن ذخائر العلم أهم شئ ينبغي إعدامه وإفناؤه، فكان هؤلاء شركاء أعداء الإسلام في مثل هذه الجرائم السوداء الوحشية والهمجية.

قال أبو إسحاق: فالتشنيع الذي يوجه إلى الأوربيين الذين أحرقوا خزائن المسلمين، يوجه إلى هؤلاء. قلت: بل هؤلاء أحرى وبه أحق

٤٦٣ / ١٬٠٨٢