عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

وقد علا لهبها وطار شررها، وإذا بحمد بن نور يحاول الفرصة للهرب، فلما وصل هؤلاء نزلوا عن ركابهم وسلوا سيوفهم، ودخلوا الوغا، فكان من القدر المحتوم أن القوم فى حال هزيمة فانقلب الحال بانهزام العمانيين، إذ كانوا قد كلوا من القتال، وركبهم العياء الحسي والمعنوي، وإذا هم بالجيش المناصر لابن نور يتراسل، ولعل وراءه آخر فكان مؤثرا فى نفوس أهل عمان الفشل، والناس فى الحرب لا يزالون بين النصر والهزيمة، على حد السنان، فرب كلمة تهزم جيشا، ورب كلمة تكون نفسها جيشا وهكذا.

قال الإمام: فوقعت الهزيمة على أهل عمان، وقتل من أعيان جيشهم القائد الأكبر الأهيف بن حمحام وكثيرون من عشيرته وغيرهم وعمل السيف فى العمانيين لتأديبهم على تلك الأفعال التي أوقعوها، فى أنفسهم قال الإمام: ولم يسلم من أهل عمان إلا من تأخر أجله، والمعنى كناية عن كثرة القتل فيهم، وقتل الشيخ الكبير منير بن النير الجعلانى رحمه الله، وكان أحد حملة العلم من خصوص بني حضرمي بن ريام، وكان يسكن جعلان، وجاءوا به ليهتدوا برأيه، ويعتمدوا على أنظاره وكانت هذه الوقعة بالقرب من المسجد الجامع من دماء من الباطنة، قلت لا يعرف الآن موضع المسجد الجامع من أما موضع الحصن فباق معروف وكأنه قرب الساحل32 ولعل الجوائح التي خربت الباطنة أتت عليه فخربته والله أعلم.

٤٦٢ / ١٬٠٨٢