الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨هذا ومن حيث أن الذين يسمعون مثل هذه الخرافات يهزون رءوسهم ويهمهمون، ولا يفكرون في تحقيق الأشياء كما ينبغي لا سيما إذا جاء ذلك من مثل الشيوخ المجللين، أو عن أئمة الدين، فما جاء عنهم هو الحق لا غير، وكأنهم لا يرون عليهم جواز الغلط أو خطأ النساخ أو نحو ذلك ولم يفهموا أن التاريخ يحمل الأقوال كما يجدها، فإن كانت فقد قام بما لزم وإلا فالأمر إلى من يعلمه، ثم إن مائة وعشرين ساعدا تجعل ذلك الفضاء مشققا كما يشقق الثوب الخلق.
وبالجملة فإن الملكي الذي هو فلج أزكي نهر من أنهار عمان المباركة النافعة، تكون في الحصب نشيطة جدا تقسم إلى أفلاج في السقي عديدة، وفي أيام المحل تتنازل إلى فلج واحد ضئيل- وكان وقت مجئ محمد ابن نور كان الملكي كما هو منسوب إلى الملك الذي هو ساكن اللام، لغة في الملك بكسرها لشرفه وعزازته، فأمرا بن بور بدفنه وهو يقلع الدفن ويرده، وكلما دفنوه لفظ الدفن، وفار بقوة، وكلما ألقوا فيه بالحصى والتراب لفظه وانفجر من مكان آخر حتى أعياهم، فمرت عليهم راعية من حوزتهم، فرأت ما هم فيه فقالت لهم: عليكم بالصوف والشجر، أي لأن الصوف يلتوي بالشجر، والشجر يحتوي على المضائق، وكانت مصيبة فيما قالت: فقال ابن بور خذوا غنمها، فأرسلت مثلا شائعا في عمان فدفن الفلج وخربه، وغار في الأرض وأفسده، ولكن بقى بحث تحقيقي ينبغي أن يعار التفاتا هو أن الفلج لأهل أزكي، وأهل أزكي إذ ذاك بنو سامة المذكورون، وهم أنصار محمد بن نور، فكيف يكون دفن الملكي والحال هكذا إلا أنه يحتمل شيئين، أما أولا فإن الدفن أما أن يكون من معرة الجيش قبل أن يعلم أن الفلج لبني سامة وأما ثانيا فلعل ابن بور أي أن