الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١(وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) 33ولما انتصر ابن بور أخيرا لم يرقب في المؤمنين إلا ولا ذمة.
ولست أدري كيف يطعن هؤلاء الناس على الأزارقة والصفرية، وهم يأتون أفعالهم حذو ا القذة بالأقذة، في قتالهم مع أهل القبلة، ولكن الحق بعيد عن كليهما، ولا جرم أن مدعى الشيء ليس كمالكه، نسأل الله أن يثبتنا على الصراط المستقيم، قلت: هذا غالب أفعال أهل الجهل في الحروب الذين لم يحاربوا من أجل دين أو حق، لا يراعون في العدو الذي يحاربهم ويحاربونه إلا هوى أنفسهم، وهذا سيء في الجنود الجاهلة التي تقودها زعامة الجهل والبطر، كالحجاج وابن بور وأمثالهم، بل وحتى جهال الأباضية وبغاتهم، غالبا خصوصا أيام السلاطين، أما أيام الأئمة فلا وهو الحق وأهل الزعامات القبائلية إذا تمكنوا من خصوصهم يألوا جهدا ففي التشفي من أعدائهم مالا ورجالا إلا ما شاء الله، وكم وقع في جيوش أهل العدل من جهال الجيش، فإذا بلغ الإمام وتحققه قام لرده، وإلا مضى وبقى في أحاديث المصابين به والمنتقدين والتاريخ يحمله عنهم ليحفظه.
ولما تمكن محمد بن بور من عمان وأهلها، وصفا له الجو فيها، وعدم المنافس له من عمان هم بالعودة إلى البحرين، وولى على عمان من قبله واليا يقال له أحمد بن هلال، قال المسعودي: هو ابن أخت الفتال. قلت: لم نعرف الفتال من هو ولا ممن أيضا، كما لم نعرف أحمد بن هلال والي الحجاج على عمان، هل هو عماني أم لا؟ وكان من حق التاريخ أن نعرفه.