الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠تلك الإمامة العظمى، ولو جد بضعف جنوده مرات. قلت: قدمت لك أن ابن بور جاء به أهل عمان، ولما نزل أطراف عمان التف عليه أبوباش الناس وغوغاؤهم، وأهل المطامع وأهل الجرائم، وتساندت الأمور على هذه الأسس، وبذلك استطاع ابن بور أن يهز عمان هزا عنيفا حتى صلم الآذان وسمل الأعين، وقطع الايدى، فتركهم لا يستطيعون الأكل، وقطع الأرجل فكانوا في مأزق عنيف لم يعرف له مثيل، وعمان فيها رجال من أشد الرجال لكن عقوبة الله لا يقف لها مخلوق إذا أقبلت، فان أهل عمان فسدوا فيما بينهم وأفسدوا فيما بينهم وبين ربهم كما قلنا، فكانت العقوبة من جنس العمل، وتلك سنة الله في عباده. قال أبو إسحاق: وافترق أهل عمان إلى نزارية ويمانية هو الذي قوى العدو الغازي، ولما رأى أهل عمان أتحدوا هاله لأمر وهذا يدل أن أهل عمان اتحدوا بعد ذلك الافتراق، ومن هنا يعلم ما قلناه في سبب تخريب ابن بور لنهر الملكي من أزكى، وللأوقات ما يناسبها من السياسيات، ولكل زمان دولة ورجال.
قال أبو إسحاق: وكادت تدور الدائرة على محمد بن نور لولا الإمدادات التي جاءته من الذين والوه من الذين والواه من عمان وهم السامية وغيرهم.
قال: ففي مثل هذه الواقعة عبرة بالغة لمن تدبرها، فان عاقبة التخاذل الانحلال والفشل، وقد قال الله تعالى: