الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣بنو سامة يحاولون ملك عمان
اعلم إن بني سامة حاولوا إمارة عمان وعالجوا وضع أساسها بأنفسهم، فانهار بناءهم بوقعة القاع من ظهر عوتب بصحار، وتمزق جمعهم، ثم إلتجأوا إلى والي البحرين محمد بن نور المذكور ليستعينوا به، فقام هذا لتأيدهم وكتب لمعتضد بغداد يعضدهم فعضدهم، وأقاموا دولتهم على الحجر الذي وضعوه لهم محمد بن نور والي البحرين الذي احتل عمان، ووضع قدمه على كاهلها، ووطأ عليها وطأة سيئة فقتل إمامهم عزان ابن تميم في سمد الشأن وقتل بقية أعيانهم في دماء، ومن جملتهم شيخ العلم منير بن النير الجعلاني رحمه الله ورضى عنه، ووطد دعائم إمارته في قلب عمان نزوى فجعل على عمان واليا هو أحمد بن هلال ابن أخت الفتال، وأحمد هذا جعل على عواصم عمان ولاة من قبله، أحدهم على نزوى، وهو الملقب بيحرة والمكنى أبا أحمد، فكان ببحيرة بحيرة سوء، إذ كان يسفك الدماء ويقتل من يشاء، ومن ذلك أن أحدا من السفهاء أغراه على قتل أبي الحواري بدعوى أنه يبرأ هو وأصحابه من موسى، وموسى بن موسى هو زعيم السامين، وأرسل بيحرة لأبي الحواري جنديا من جنوده يقتله بغير سؤال ولا احتاج، وإنما هو مجرد هوى نفسي وإعزاز لبني سامة ومن إليهم سواء أكانوا محقين أو مبطلين، فسار الجندي لقتل أبا الحواري في المسجد بعد صلاة الصبح في مسجد الشجبي المعروف بمسجد أبي القسام في الجهة الغربية من عقر نزوى، ورآه قاعدا على المحارب يقرأ القرآن وارتاح الجندي ولم يجسر على قتله، ثم قال له: إن أبا أحمد يعني بيحرة يقول لك