عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

سر إليه. فقال له لا حاجة لي به، وأخذ في قراءته فقيل: إن الجندي قال له ذلك يريده أن يخرج لئلا يطش دمه في المحراب فكأنه احترم المحراب ولم يحترم المسلم الصالح، وقيل أنه ارتاع وخاف، وفي هذا الأثناء جاءه جندي آخر يقول له لا تفعل في أبي الحواري شيئا لعله قال في نفسه هذه وشاية، ولعلها لا أصل لها، وتأخر عن قتله لتأخر أجل أبي الحواري لا لخوف من أحد.

ويستفاد من هذه القضية جرأة هذا الوالي على أهل نزوى بحيث يأمر بقتل من شيوخ العلم بغير مبالاة بقتله ولا خوف من أحد، فهذا يدل على غاية الذل الذي ألبسه الله أهل عمان وابتلاهم الله به، ولا ريب فإن محمد بن نور صلم الآذان وجدع الأنوف وقطع الأيادي والأرجل ودفن الأنهار، وأحل بأهل عمان البوار، وعلى كل حال أن محمدا بن بور لا يخرج من عمان إلا ويترك فيها لأحمد بن هلال حامية تؤيده وتشد عضده، فهذه الحامية هي لا شك ولا ريب أنهم بنو سامة الذين جاء محمد بن نور من أجلهم، فاشتهر بنو سامة بالبلاد وما يفعله الوالي أحمد بن هول هو عن أمرهم فبذلك تم الأمر لبني سامة، وأنيطت بهم عرى الآمال فكانوا هم السادة في هذه الأيام، ولذلك قال ابن خلدون في العبر، كما نقله عنه الإمام رحمه الله، حيث يقول في تحفته قال بعد ذكر عمان: وكانت بها في الإسلام دولة لبني سامة بن غالب، قال: وكثير من نسابة قريش يدفعونهم عن هذا النسب، قلت: لقد حققناه في الإسعاف في أنساب قريش بعمان، والحق أنه قرشي بغير نكران، والحق لا يدفعه حسد حاسد، قال: أولهم بها محمد بن القاسم السامي، أي دلتهم التي يذكرها ابن خلدون، أي أول أمير من بني سامة هو محمد بن نور من البحرين، وكان من جملة حاضري وقعة

٤٧١ / ١٬٠٨٢